اليعقوبي
360
تاريخ اليعقوبي
فقال : لو أردت ذلك ما كان يمنعني منكم على غير غيلة ، فأما إذ سبق ذلك إلى قلبك فلا خير فيك . يا أبا الجهم . أخرجه ، واخرج ابنيه ، فاضرب أعناقهم وأتني برؤوسهم ! فخرج فضرب أعناقهم وأتاه برؤوسهم . وقدم عبد الله بن الحسن بن الحسن على أبي العباس ، ومعه أخوه الحسن ابن الحسن بن الحسن ، فأكرمه أبو العباس ، وبره ، وآثره ووصله الصلات الكثيرة ، ثم بلغه عن محمد بن عبد الله أمر كرهه فذكر ذلك لعبد الله بن الحسن ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما عليك من محمد شئ تكرهه ، وقال له الحسن بن الحسن أخو عبد الله بن الحسن : يا أمير المؤمنين ! أتتكلم بلسان الثقة والقرابة أم على جهة الرهبة للملك ، والهيبة للخلافة ؟ فقال : بل بلسان القرابة . فقال : أرأيت ، يا أمير المؤمنين ، إن كان الله قضى لمحمد أن يلي هذا الامر ، ثم أجلبت ، وأهل السماوات والأرض معك ، أكنت دافعا عنه ؟ قال : لا ! قال : فإن كان لم يقض ذلك لمحمد ، ثم اجلب محمد ، وأهل السماوات والأرض معه ، أيضرك محمد ؟ قال : لا والله ! ولا القول إلا ما قلت . قال : فلم تنغص هذا الشيخ نعمتك عليه ، ومعروفك عنده ؟ قال : لا تسمعني ذاكرا له بعد اليوم . وبلغ أبا العباس أن محمد بن عبد الله قد تحرك بالمدينة ، فكتب إلى عبد الله ابن الحسن في ذلك وكتب في الكتاب : أريد حباءه ، ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد فكتب إليه عبد الله بن الحسن : وكيف يريد ذاك ، وأنت منه * بمنزلة النياط من الفؤاد وكيف يريد ذاك ، وأنت منه * وزندك حين يقدح من زناد وكيف يريد ذاك ، وأنت منه * وأنت لهاشم رأس وهاد وطفئ أمر محمد في خلافة أبي العباس ، فلم يظهر منه شئ ، وكان